فوزي آل سيف
30
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
آخرين أمامك، وأن تتكلم فيهم وعنهم بهذا الكلام؛ لأن زوجها - وهو أحد القدوات بالنسبة إليها - يصنع ذلك. وأما الأثر بالنسبة الأولاد فأكثر من ذلك بكثير. والأولاد بل عموم من يتصل بنا يلاحظون الأعمال ويتأثرون بها قبل الأقوال والنصائح، إذا صرخت على زوجتك وجبهتها بكلام عنيف أمام أبنائك، فإنك تعلمهم طريقة التعامل مع زوجاتهم في المستقبل، ولا ينفع فيما بعد أن تتحدث معه ناصحا حول الهدوء والرقة! بل حتى لو قلت له: "لا ترفع صوتك على أمك". سيظل في باله: "لكنك رفعت صوتك عليها في محضري". والفعل أكثر تأثيرا من القول. ولا يفهم الولد أنني أنا زوجها أختلف عنك وأنت ولدها! وكذلك تأثير البيئة الاجتماعية الأوسع، فعندما يذهب ابنك إلى المدرسة، قد يتعلم بعض الكلمات. وهذه إحدى شكاوى الأسر والعوائل، ويأتي إلى البيت، بعدما التقط كلمة من المدرس قد قالها إلى أحد من الطلاب، مثل: "يا حيوان"! أو " يا غبي " فكما يتعلم بعض الدروس الأكاديمية، يتعلم هذه البذاءة ويمارسها ويجربها مع أخيه الأصغر منه في المنزل، فينعته بنفس الوصف الذي حفظه عن المدرس! ونشير هنا إلى ضرورة متابعة هذا الأمر مع المدرسة، بالتحذير من تأثر الطلاب لا سيما في المراحل الأولى الابتدائية حيث فيها تتشكل العجينة الأولى لشخصياتهم، تأثرهم ببعض مدرسيهم ممن لا يدققون في اختيار كلماتهم أثناء غضبهم!. 3/ انعدام الرقيب الداخلي الديني والأخلاقي: يغفل هؤلاء الناس عن أنه: عندما يتكلم، فهناك من يسجل عليه. فيشتم هذا، ويسب ذاك، فهل أنت ملتفت إلى أنك تعبئ ملفا هو ملفك؟ وأنك تلقى هذا الملف يوم القيامة عندما يؤتى به إليك بما كتبت فيه وملأته؛ هل ملأته بذكر الله عز وجل؟ أو بالدعوة إلى الخير؟ (وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[57]، أهو مملوء بكلمات الود لزوجتك وأخيك المؤمن وأبنائك؟ أو هو مملوء شتائمَ وفحشَ قولٍ وأمثال ذلك؟. إن في هذه القصة التي سأوردها خير عبرة، فقد مر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على رجل وقد أكثر في فضول الكلام. (مع أن فضول الكلام ليس سبًّا ولا بذاءة) فضول الكلام: هو أكثر حواراتنا في المجالس والديوانيات!!. فعندما تخرج بعد جلسة من ساعتين أو ثلاث ساعات في هذه الديوانية أو تلك وفي بعض الحالات كل ليلة على امتداد الأسبوع، قد أخذت من وقته 14 ساعة ربما، فليحسب ماذا حصَّل منها؟ زاد علمًا وهدى؟ أصبحت رؤيته في الحياة أفضل؟ أو أصبح سلوكه أحسن؟، أو لا، أنما هو كلام يذهب مع الريح. هذا فضول الكلام!. ليس غيبة ولا نميمة. وإنما هو كلام غير نافع فقط! نقول: يا أمير المؤمنين إذا كان الاعتراض على فضول الكلام فما ظنك بالكلام الذي فيه آثار شرعية؟ نعود إلى ما ذكر عن أمير المؤمنين عليه السلام فقد مر على رجل وقد أخذ في فضول الكلام، فقال له: " انك تملي على حافظيك كتابًا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع مالا يعنيك "[58].
--> 57 الأحزاب: 70 58 (جامع أحاديث الشيعة 13/ 502